محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

265

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وبالجملة : فزيد مثلا يمرض ويكون في غاية الضعف وهو زيد ؛ لأنّ ما يتحلّل من لحمه ليس من جسمه الحقيقي الذي هو القبضات المشار إليها ، وإنّما يتحلّل منه ما طرأ على تلك القبضات من المآكل ، وكذلك يضعف زيد ويسمن سمنا كثيرا وهو زيد ؛ لأنّه لم يزد في القبضات شيء ، وإنّما الزيادة من الأغذية التي ليست من جنس القبضات ؛ لأنّه لو أخذت سحالة ذهب ومزجتها بمثالها ترابا وعملت من الجميع صورة الشيء وكانت قيمة تلك الصورة ونورانيّتها إنّما تتعلّق بما فيها من سحالة الذهب ، وكذا الحسن ، فإذا أزلت تلك الصورة وصفّيت ما فيها من الذهب ثمّ مزجتها بتراب جديد وعملت تلك الصورة بعينها كانت القيمة هي القيمة قبل ، وتتعلّق بما تعلّقت به من قبل من غير مغايرة وهي بنفسها هي الأولى ، فلا يضرّ تغيير تلك الصورة وضع الصورة الأخرى ؛ لبقاء الأجزاء الأصليّة التي هي متعلّق القيمة والحسن . وأصل هذه القبضات من مادّة نوريّة مجرّدة ومن صورة نوعيّة . فهذه حقيقة جسم الإنسان المثاب والمعاقب المفاض عليه النفس لكن بواسطة الصورة الشخصيّة إن أردت بالنفس نفسه المختصّة به . وإذا رجع كلّ شيء إلى أصله رجع منه ما طرأ عليه إلى أصله لا إلى ما طرأ ، ولا ينقص منه شيء ، فلو أنّ رجلا أكل لحوم الآدميّين واغتذى بها حتّى نما وكبر ، ورجع كلّ شيء إلى أصله ، ورجع منه ما طرأ عليه ، ولا يرجع إلى الآدميّين بل يرجع إلى التراب ؛ لأنّ الذي اغتذى به أصله التراب . وأمّا أجسام الآدميّين فإنّها لا تكون غذاء ؛ لأنّها أصليّة فهي فوق القوّة الهاضمة وأعلى منها فلا تحلّها ؛ إذ القوّة الهاضمة عنصريّة ، والأجزاء الأصليّة أعلى من العناصر ثمان مراتب . والأرواح بينها وبين الأجسام كمال المناسبة والمقاربة ، وإنّما نفرت منها لما لحق الأجسام من الأمور الغريبة الأجنبيّة كالعناصر والتركيبات ، فإذا مات المرء ودفن في الأرض وأكلت